السيد حيدر الآملي
311
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
والثانية أنّه قال : « ما أنا عليه اليوم وأصحابي من أهل بيتي » . وعلى كلا التقديرين أهل بيته أولى بالنجاة من غيرهم . ومع ذلك إذا قال : « ما أنا اليوم وأصحابي » ، فينبغي أن يثبت أوّلا أنّ الذي كان هو عليه وأصحابه أيّ شيء هو ؟ لأنّ الذي كان هو عليه وأصحابه لو كان معلوما بالحقيقة ما وقع الخلاف بين الامّة أصلا ، وما افترقوا إلى هذه الغاية ، فالأصلح في هذا المقام أن نعدّ أهل بيته وأصحابه من الفرقة الناجية لا الهالكة ، ونرجع فيه إلى الوجوه العقليّة : أمّا الوجه الأوّل ، فالذي قال بعض العلماء وهو قوله : لسنا نشكّ أنّ طبقات الناس بحسب سيرهم التي اختاروها يتفنّنون بأجمعهم إلى أصناف ثلاثة وهم الملوك ، والسوقة ، والخلفاء ، ثمّ كلّ واحدة من هذه الأصناف الثلاثة يتفنّنون بحسب أغراضهم إلى طوائف أربع : إحداها الطالبة للَّذّة ، والثانية الطالبة للثروة ، والثالثة الطالبة للرياسة ، والرابعة الطالبة للمحمدة . ثمّ كلّ واحدة من هذه الطوائف الاثني عشرة يتفنّنون بحسب مذاهبهم إلى مآخذ ثلاثة : أحدها المكر والخديعة ، الثاني القهر والغلبة ، والثالث الرسم والسنّة . ثمّ كلّ واحد من هؤلاء الستّة والثلاثين إمّا أن يكون مجاهرا بمذهبه وإمّا أن يكون مداجيا به ، فيكون مبلغ الفرق المؤثرة للدّنيا على الآخرة إلى هذا العدد ، وهو الاثنان والسبعون . وأمّا الناجية فهي التي جرّدت قصدها لطلب الفضيلة وهي في الحقيقة